ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
184
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إلا معنى واحدا ، ولم يقل مفرد فصيح أو كلام فصيح ليعم إذ لا بد من العموم ، أو المراد بالمقصود كل مقصود فلو خص الفصيح بالمفرد لوجب في الفصاحة ملكة الاقتدار على التعبير عن كل مقصود ، كلامي المفرد بالمفرد ، وهو محال ، ولو خص بالكلام لوجب فيها ملكة الاقتدار على التعبير عن مقصود مفرد بكلام ، وهو محال ، ولا يخفى أن عموم المفرد والمركب موقوف على تكلف استعمال الفصيح في معنييه ، كما جوزه البعض ، أو استعمال ما يطلق عليه الفصيح ، ويقال له عموم الاشتراك ، وبعد في وصف لفظ به خفاء أما على الأول ؛ فلأنه يصير المآل بلفظ موصوف بمعنيي الفصيح ، وهو باطل ؛ والصحيح بلفظ موصوف بأحد معنى الفصيح ، وهو لا يستفاد من استعمال الفصيح في معنييه ، وأما على الثاني فلأنه يصير المآل بلفظ هو ما يطلق عليه الفصيح ، ولا يخفى أن اللفظ ليس ما يطلق عليه الفصيح ، بل مفهوم يصدق على اللفظ ، ووجوب عموم المعبر به المفرد والمركب ، كما يقتضي أن يقال بلفظ فصيح دون مفرد ، أو كلام فصيح يقتضي أن يقال بلفظ فصيح دون لفظ بليغ ، إذ البليغ لا يعم المفرد ، نعم عدم وجوب ملكة الاقتدار على البلاغة في الفصاحة أيضا يقتضي أن لا يقال بلفظ بليغ . فقول الشارح : وقول بعضهم ولأن يعم المفرد والمركب ، قال بلفظ فصيح دون كلام فصيح ، أو لفظ بليغ - سهو ظاهر ، لا يقال يصدق التعريف على الحياة والإدراك ونحوهما مما يتوقف عليه الاقتدار المذكور ، لأنا نقول ليس شيء منها سببا بل شرطا ، أوليس سببا قريبا بل بعيدا ، والباء ظاهر في السبب القريب . [ والبلاغة في الكلام ] ( والبلاغة " 1 " في الكلام مطابقته ) أي مطابقة صفته ( لمقتضى الحال ) فإن مقتضى الحال خصوصيات ، وصفات قائمة بالكلام ، فالكلام لا يطابقه بل يشتمل عليه ، والخصوصية من حيث إنها حال الكلام ومرتبطة به مطابق لها من حيث إنها مقتضى الحال ، فالمطابق والمطابق متغايران اعتبارا على نحو مطابقة نسبة الكلام للواقع ، وعلى هذا النحو قول المصنف في تعريف المعاني : علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال أي يطابق صفة اللفظ مقتضى الحال ، هذا هو المطابق لعبارات القوم ، حيث يجعلون الحذف والذكر
--> ( 1 ) انظر المفتاح بتحقيقنا ص 526 ، الصناعتين ص 15 .